السيد جعفر مرتضى العاملي
73
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الحديبية » ، فرماه المشركون فقتلوه . فبعث نبي الله « صلى الله عليه وآله » خيلاً ، فأتوا باثني عشر فارساً ، فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « هل لكم عهد أو ذمة » ؟ قالوا : لا . فأرسلهم ( 1 ) . وروى الإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، عن سلمة بن الأكوع قال : إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح ، فلما اصطلحنا ، واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فاضطجعت في ظلها ، فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة ، فجعلوا يقعون في رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأبغضتهم ، وتحولت إلى شجرة أخرى ، فعلقوا سلاحهم ، واضطجعوا . فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا للمهاجرين ، قتل ابن زنيم ، فاخترطت سيفي فاشتددت على أولئك الأربعة وهم رقود ، فأخذت سلاحهم ، وجعلته في يدي ، ثم قلت : والذي كرم وجه محمد « صلى الله عليه وآله » لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وجاء عمي عامر برجل من العبلات ، يقال له : مكرز - من المشركين - يقوده حتى وقفناه على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثنياه ، فعفا عنهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأنزل الله تعالى : * ( وَهُوَ
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 54 - 56 وقال : أخرجه الطبري ج 26 ص 59 وذكره السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 76 وراجع : تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 207 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 278 .